عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

388

اللباب في علوم الكتاب

وقوله تعالى : « فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ » قرىء بإدغام الدّال في الضاد وإظهارها . و « سواء » قال أبو البقاء « 1 » : سواء السبيل ظرف بمعنى وسط السبيل وأعدله ، وهذا صحيح فإن « سواء » جاء بمعنى وسط . قال تعالى : فِي سَواءِ الْجَحِيمِ [ الصافات : 55 ] . وقال عيسى بن عمر : ما زلت أكتب حتى انقطع سوائي ؛ وقال حسّان : [ الكامل ] 731 - يا ويح أصحاب النّبيّ ورهطه * بعد المغيّب في سواء الملحد « 2 » ومن مجيئه بمعنى العدل قول زهير : [ الوافر ] 732 - أرونا خطّة لا عيب فيها * يسوّي بيننا فيها السّواء « 3 » والغرض من هذه الآية التشبيه دون نفس الحقيقة ، ووجه التشبيه في ذلك أن من سلك طريقة الإيمان ، فهو جار على الاستقامة المؤدية إلى الفوز والظّفر بالطلبة من الثواب والنعيم ، فالمبدّل لذلك بالكفر عادل عن الاستقامة فقيل فيه : إنه ضل سواء السبيل . والسبيل يذكر ويؤنث : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي [ يوسف : 108 ] . والجملة من قوله : « فَقَدْ ضَلَّ » في محل جزم ؛ لأنها جزاء الشرط ، والفاء واجبة هنا لعدم صلاحيته شرطا . فصل في المخاطب بهذا في المخاطب بهذا ثلاثة أوجه : أحدها : [ أنهم المسلمون قاله الأصم ، والجبّائي ، وأبو مسلم ، ويدل عليه وجوه : أحدها : أن قوله تعالى ] « 4 » : « أَمْ تُرِيدُونَ » يقتضي معطوفا عليه وهو قوله : « لا تَقُولُوا راعِنا » فكأنه قال : وقولوا : انظرنا واسمعوا فهل تفعلون ذلك كما أمرتم أم تريدون أن تسألوا رسولكم ؟ وثانيها : أن المسلمين كان يسألون محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم - عن أمور لا خير لهم في البحث عنها ليعلموها كما سأل اليهود موسى - عليه الصلاة والسلام - ما لم يكن لهم فيه خير عن البحث عنه . وثالثها : سأل قوم من المسلمين أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين ذات

--> ( 1 ) ينظر : المصدر السابق . ( 2 ) ينظر ديوانه : ( 66 ) ، مجاز القرآن : 1 / 50 ، اللسان ( سوا ) ، القرطبي : ( 2 / 49 ) ، تفسير الطبري : 2 / 496 ، البحر المحيط : 1 / 517 ، الدر المصون : 1 / 340 . ( 3 ) تقدم برقم 151 . ( 4 ) سقط في ب .